محمد بن سراج الأندلسي
94
فتاوى قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج الأندلسي
وافتقاره لآلات هندسية لم يجئ الشرع بها ، حتى قال فيه ابنُ العَرَبَي : إنه باطل قطعاً وحمله المازري على أن يكونَ بالأبصار لا بالأجسام . وإذا تقرر هذا فيقال : قد استقر عندنا أن مكة شرفها الله من بلادنا في الرُّبُع الجنوبي الشرقي ، لأن المسافرين يستقبلون مطالع الشمس الجنوبية والكواكب الجنوبية في أكثر الطريق إذا توجهوا إليها ، إلى غير ذلك من الأدلة التي لا يسع ذكرُهَا هنا ، وحدُّ الربع الجنوبي الشرقي على ما تقرر عند العرب من مطلع النطح إلى خط الجنوب ، وهو الخط الآخذ من القطب الشمالي إلى الجنوبي ، وهو محل الشمس عند التوسط ، ولهذا وقعت محاريب هذا القطر الأندلسي منصوبة إليه ، وإن كانت مختلفة في التشريق والتغريب ، ولكنها لا تخرج عنه جملة ، فدلَّ على أن الأولين عولوا على الجهة ، رحمهم الله ، لكن لا ينبغي الميل كثيراً بحيث يتوقع الخروج منه لقوله صلى الله عليه وسلم : إنَّ الحَلاَلَ بَيِّنٌ وَالحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ ، الحديث وهذا من المشتبه .